عبد الملك الجويني
373
نهاية المطلب في دراية المذهب
10621 - ومما ذكره الأصحاب في ذلك أن الرجل إذا كان لا ينطلق لسانه بالثاء وكان ينطق بالسين ، فجنى عليه جانٍ [ فأذهب ] ( 1 ) مكنة السين من [ أسنانه ] ( 2 ) ولكن [ نطق ] ( 3 ) لسانه بالثاء ، وصار يقول بدل [ السين الثاء ] ( 4 ) ، فقد قال العلماء : على الجاني أرش ما أذهبه ، وما تجدد له من الحرف [ منحةٌ ] ( 5 ) من الله تعالى ، [ وهنا ] ( 6 ) لا بد من النظر في شيء وهو أن الثاء [ المستفادة هل تُضَمّ في التوزيع إلى الحروف التي كانت في اللسان قبل الجناية ] ( 7 ) ؟ هذا موضع النظر ، فليتأمله الفطن . 10622 - ولو جنى على لسان إنسان ، فألزم لسانَه تمتمة أو فأفأة ، والتمتام هو الذي [ يتردّد ] ( 8 ) في التاء ، ثم ينطق [ بها ] ( 9 ) آخر الشيء ، فليس على الجاني - وهو أثر جنايته - إلا الحكومة ؛ فإنه لم يذهب الحرفَ ، بل أضعف اللسان فيه . ولو قطع الجاني فِلقةً من اللسان ، ولم يسقط بسببها شيء من الكلام ، فهذا يخرّج
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : " أنيابه " . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) في الأصل : " بدل الشين السين " . وهو وهمٌ من الناسخ ؛ فإن المسألة مصورة في العجز عن ( الثاء ) . ( 5 ) في الأصل : " متجه " . وهو تصحيف قريب المدرك . ( 6 ) في الأصل : " وقد " . ( 7 ) عبارة الأصل : " وهو أن الثاء إذا استعاده أمر التوزيع على الحروف التي كانت موجودة قبل الجناية " وهذا التعديل والزيادة من المحقق على ضوء عبارة الغزالي والرافعي في المسألة ذاتها ، أما الغزالي ، فقد قال : " ويتجدد إشكال ، وهو أنه إذا انطلق لسانه بالثاء عندما جنى عليه ، وكان لا يقدر عليه ، فالتوزيع على ما كان مقدوراً قبل الجناية دون الثاء المستفادة ، وهو مضموم إليه ؟ هذا في محل النظر " ( ر . البسيط : مخطوط جزء ( 5 ) رقة : 63 يمين ) . وعبارة الرافعي ، وقد نقلها عن الإمام قال : " قال الإمام : والتوزيع يقع على الحروف ، وفيها الثاء المستفادة ، أم على الحروف التي كانت في اللسان قبل الجناية ؟ هذا موضع النظر " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 401 ) . ( 8 ) في الأصل : " تردد " . ( 9 ) في الأصل : " بهذا " .